ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
164
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
اختلاف الحركات يجامع سقوط الجميع معا ، وقال بعضهم : يفوت ما يفيده صيغة المضارع من استحضار الصورة العجيبة المستفاد من جعل الماضي في معرض الحال ، وقيل : يفوت الاستمرار التجددي المفاد بصيغة المضارع المناسب للمقام ، وفي هذين القولين أنه فوت لطيفة لا يذكر في أثناء شرحه لا إخلال بكثير من لطائف يذكر فيه ، ونحن نقول ليل تهاوى كواكبه ، يفيد وصفه الليل بالخلو عن الكواكب ، فيلزم تشبيه مثار النقع والسيوف بالليل الخالي عن الكواكب ، بخلاف ليل تتهاوى ( كواكبه ) ] " 1 " فإنه يفيد وصفه بكونه والكواكب يسقط بالتدريج المنطبق على وجود الليل يحكم به ذائقه لا يفوتها دقائق فحاوي البيان ، وحقايق تطاوي التبيان كواكبه أي كواكب له ؛ لأن سقوط السيوف وارتفاعها إنما يكون لطائفه طائفة منها ، لا لواحد فواحد ، فهذا مفهوم الجمع الاستغراقي بمعنى كل جمع جمع وإسناد المضارع الاستمراري . ( من الهيئة ) بيان لما في قوله : كما ( الحاصلة من هوى ) قال الشارح : بفتح الهاء ، ونحن نقول : الأظهر ضم الهاء ؛ لأن الهوى بالضم السقوط من علو إلى سفل ، والهوى بالفتح إما كالهوى بالضم ، وإما مقابل له فتخصيصه بالإصعاد ، كتخصيص الضم بالانحدار على ما حققه القاموس ( أجرام ) أي : أجسام ، وقد يعارف الجرم في الجسم العلوي ، كما تعارف الجسم في السفلي ( مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار ، متفرقة في جوانب شيء مظلم ) فوجه الشبه مركب كطرفيه ، لكن التركيب أعجب مما يفيده بيان المصنف ؛ لأنه دخل في هذا التركيب اختلاف حركات بالسرعة والبطء ، وبالجهات وبالاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض وتلاقي تلك الأجرام وتداخلها ، وتصادم بعضها وبعضها ، كما هو شأن تهاوي الكواكب طائفة في إثر طائفة على ما نقل من أسرار البلاغة للشيخ ، فإنه قال : نبه على جميع ذلك بكلمة واحدة ، وهي قوله تهاوى ، وقد عرفت وجهد ، وأنه لو كان ماضيا لم يفده وليس مرادهم أن عبارة البيت لا يحتمل إلى تشبيه المركب بالمركب في مركب ، بل لا ينكر أن مثله يحتمل التشبيهات المتعددة المتفرقة ، والتشبيه الواحد إما تشبيه مركب بمركب كما عرفت ، وإما تشبيه مثار
--> ( 1 ) البيت لبشار بن برد في ديوانه 1 / 318 ، والإيضاح : 213 ، والمصباح : 106 ، ويروى : ( رؤوسهم ) بدل ( رؤوسنا ) . تهاوى : تتساقط ، وخفف بحذف إحدى التاءين .